تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
82
تبيان الصلاة
[ فالملاك ما قلنا من كون هذه الأمور الثلاثة تخرج المسافر عن كونه مسافرا ] نعم يبقى في المقام ما قلنا في وجه كون هذه القواطع قاطعة لموضوع السفر وهو كون الروايات الواردة في هذه القواطع ناظرة إلى ما كان مرتكزا في الأذهان من فتاوى العامة من كون زمان السفر بمقدار خاص يعد جزء للسفر ، وهو المقدار الذي يكون المسافر ضاربا في الأرض ، ومقدار آخر داخل في السفر بالتبع ، وإن اختلفوا في المقدار الداخل بالتبع . وحيث كان هذا الموضوع مورد الكلام عند الناس فلسان الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السّلام ناظر إلى هذا الحيث ، وفي مقام بيان تحديد مقدار من الإقامة للضرب في الأرض ، وهو المقدار الّذي يكون المسافر مسافرا ، ولا يخرج بسببها عن كونه مسافرا ، فحدد ذلك وأنّ إقامة ستة أشهر بالنحو المتقدم ، والعزم على الإقامة بالنحو المتقدم ، وإقامة شهر مترددا بالنحو المتقدم يقطع السفر ، ويخرج المسافر بسببها عن كونه مسافرا ، والشافعي قال : بأن إقامة أربعة أيّام غير يوم
--> بعبارة أخرى بناء على كونها قاطعة للموضوع لا تنضم المسافة السابقة إلى اللاحقة ، وبناء على كونها قاطعة للحكم تنضم السابقة إلى اللاحقة ، وعلى ما قلت لا تجري الثمرة ، لأنه على كلا التقديرين لا يجب القصر إلّا إذا كان كل من المسافتين بنفسها مسافة التقصير أمّا على إخراج الموضوع فواضح ، وأمّا على الاخراج الحكمي فأيضا بعد كون المرور بمحل الإقامة والخروج بعد ذلك إلى الأقل من المسافة موجبا للاتمام من باب الرواية ، فوجوب الإتمام بعد الخروج من محل الإقامة إذا كان الخروج في أول مرتبة بعد الإقامة مسلم بطريق أولى ، لأنّ الرواية على هذا دلت على أنّ بعد المرور بمحل الإقامة لا يجب القصر إلّا إذا كان إلى مسافة جديدة ، فبعد الخروج عن محل الإقامة وبعد حصول الإقامة في السفر الأوّل يكون الاتمام بطريق أولى إذا كانت المسافة اللاحقة أقل من المسافة . وأجاب مد ظله وقال : بأن الأمر وإن كان كذلك لكن كلامنا في أن ما قالوا بأن هذه القواطع قاطعة لموضوع السفر لا وجه له ، ولا يستفاد من الاخبار . ( المقرّر ) .